محمد حسين الذهبي
201
التفسير والمفسرون
تلك الإشارات والتلويحات التي فتح اللّه بها عليه ولم يسبق إليها فلو أنا جعلناه ضمن تفسير الصوفية لما كنا بعيدين عن وجهة الحق والصواب ، ولكنا آثرنا أن نجعله ضمن تفاسير الإمامية الاثني عشرية ؛ لما فيه من اللون المذهبى والأثر الشيعي البالغ حد التطرف والغلو حتى في ناحيته الصوفية والفلسفية . والكتاب مطبوع في جزءين ، وموجود بدار الكتب المصرية ، آخره ما يدل على أن مؤلفه فرغ منه سنة 1311 ه . وأرى قبل كل شئ أن أسوق للقارئ الكريم أهم الآراء التي بقول بها المصنف ويجهر بها في مقدمة تفسيره ، ثم أعرض بعد هذا لتوضيح مسلكه الذي سلكه في هذا التفسير بما أذكره ضمن النماذج المختلفة . وإليك أهم هذه الآراء : الإمامية الاثنا عشرية والمهدى المنتظر : يدين صاحبنا بأن عليا أول العترة ، ووارث علم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وبعده الأحد عشر من ولده ، وأن الحادي عشر منهم غائب قائم منتظر لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول اللّه ذلك اليوم حتى يخرج ويملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا ، وأن هؤلاء الاثني عشر أئمة وشفعاؤه يوم القيامة . . . ) « 1 » اه القرآن والعترة : ويعتقد المؤلف أن القرآن دليل العترة ، وأن العترة مبينون للقرآن ، ويقول : إن القرآن إمام صامت ، والعترة إمام ناطق ، كما يقول : « إن محبة العالم من العترة وتعظيمه ، والنظر إليه ، والجلوس عنده ، واستماع قوله وسماعه ، والتدبر في أفعاله وأحواله وأخلاقه ، والتفكر في شؤونه والتسليم له ولمتشابهات ما منه ، وتخلية بيت القلب لنزوله بملكوته فيه ، بملاحظة أنه حبل اللّه الممدود إلى الناس من غير عناد منه من أعظم العبادات . كذلك تعظيم القرآن ، والنظر في سطوره ،
--> ( 1 ) ج 1 ص 2 .